الرئيسية » آخر أخبار فاس
الحرب ألاهلية

الرباط _ المغرب اليوم

تعد ثكنة أزغنغان من أهم المعالم التاريخية بإقليم الناظور، وقد وسمت تاريخ منطقة الريف خلال فترة الاستعمار الإسباني، وكان لها دور عسكري استراتيجي مكّن من بسط النفوذ الإسباني على المنطقة. وما زالت الثكنة بجدرانها المهترئة، التي انهار بعضها، وبناياتها الكولونيالية التاريخية صامدةً في وجه الزمن بعد مرور أزيد من قرن على تشييدها. وتضمّ الثكنة حاليا في محيطها، الذي يمتد على مساحة شاسعة من بلدة أزغنغان، عشرات من عائلات الجنود المتقاعدين، الذين يواجهون منذ مدة قرار الإفراغ من طرف السلطات. تشييد ثكنة أزغنغان

شُيّدت ثكنة أزغنغان مباشرة بعد إخماد ثورة الشريف محمد أمزيان سنة 1912 لخدمة الأغراض العسكرية للاستعمار الإسباني بمنطقة الريف، وعرفت الثكنة باسم “ريكولاريس رقم 5”. كما تعد، حسب معطيات تاريخية، ثاني أكبر ثكنة في شمال المغرب بعد ثكنة العرائش. يقول يزيد الدريوش، الباحث في تاريخ الريف، إن “الاستعمار الإسباني اختار تشييد ثكنة أزغنغان (ريكولاريس رقم 5) في موقع استراتيجي مهم على مستوى إقليم الناظور ككل. لذلك حظيت هذه الثكنة بأهمية خاصة، وكانت لها الهيمنة التامة على أكبر تجمع عسكري في عهد الاحتلال الإسباني”.

ويضيف الباحث ذاته “إنها واحدة من أهم الموروثات المادية التي ما زالت صامدة إلى حدّ الآن، رغم ما تعانيه من تهميش ونسيان، وتكمن أهميتها في كونها تؤرخ لمرحلة مهمة من تاريخ الريف والإسبان كذلك”. انطلاق الحرب الأهلية من ثكنة أزغنغان تحتفظ ثكنة أزغنغان بواقعة فريدة في تاريخها، فقد تجاوز دورها الجوهري بسط الهيمنة الإسبانية على منطقة الريف إلى خدمة أغراض سياسية خارج المنطقة، وبالضبط في الدولة الإسبانية. يقول الدريوش: “كانت ثكنة أزغنغان معقلا عسكريا قويا يعتمد عليه. لذلك، وحسب ما أوردته الكاتبة الإسبانية ماريا روسا في كتابها “مغاربة في

خدمة فرانكو”، كانت أولى ثكنة عسكرية تستجيب لنداء التمرد، الذي أعلنه الجنرال فرانكو على الحكومة الاشتراكية بمدريد بتاريخ 18 أبريل 1936”. وهكذا، يضيف المتحدث ذاته، احتفظت الذاكرة التاريخية بواقعة أن الثورة الأهلية انطلقت، عسكريا، من ثكنة أزغنغان، وكان انطلاق الشرارة الأولى لهذه الثورة على يد الكولونيل محمد أمزيان بلقاسم الزهراوي الذي يعتبر الذراع اليمنى للجنرال فرانكو. ثكنة أزغنغان بعد الاستقلال بعد حصول المغرب على الاستقلال، مرت بثكنة أزغنغان أحداث تاريخية متميّزة. ويذكر الدريوش، استنادا إلى كتاب “الجزائريون في المغرب” لمحمد أمطاط، أن

كثيرا من أعضاء جيش التحرير الجزائري استقروا بالثكنة”. ويضيف قائلا: “من داخل ثكنة أزغنغان كانت يُخطط لهجومات داخل التراب الجزائري ضد الاستعمار الفرنسي، وكانت الثكنة تعد الجنود ممن تراهم قادرين على المشاركة في حرب العصابات ضد الاحتلال، كما قدمت بعد ذلك خدمات جليلة للثورة الجزائرية”. “إضافة إلى ذلك، يتابع الباحث ذاته، شاركت تجريدة عسكرية تخرجت من ثكنة أزغنغان في الحرب العربية الإسرائيلية سنة 1973، وكان من مهامها المشاركة في تحرير الجولان. وقد قاتلت هذه التجريدة العسكرية في الحرب بشجاعة وإقدام إلى أن حوصرت وأُجبرت على الاستسلام”.

الثكنة حاليا

تحولت الثكنة إلى شبه أطلال بعد انهيار بعض أسوارها وتآكل جدران بناياتها، لكنها ما زالت تحتفظ بملامحها الكولونيالية، التي تشهد على أحداث تاريخية مثيرة عاشتها منطقة الريف خلال الاستعمار الإسباني وبعد الاستقلال.

وتضم الثكنة حاليا عددا من البنايات السكنية التي شيدها الجنود المغاربة المتقاعدون، وقد أصدرت السلطات سابقا قرارا يقضي بإفراغ القاطنين مقابل تعويضهم بشقق سكنية بعيدا عن المنطقة، غير أن هؤلاء رفضوا القرار، وتمسّكوا بمطلب تشييد مجمع سكني داخل الثكنة نفسها أو قريبا منها لارتباطهم الوجداني والعملي بالمنطقة.

من جهة أخرى، تعلو أصوات فاعلين جمعويين تطالب بترميم أسوار الثكنة للحفاظ على ملامحها الخارجية على الأقل. وفي هذا الصدد يقول الطيب خوجة، فاعل جمعوي ورئيس جمعية الذاكرة والمستقبل بأزغنغان، إن “الثكنة كنز تاريخي وتراثي وجزء من تاريخ بلدة أزغنغان، لا يمكن الاستغناء عنها بأي حال من الأحوال. ونطالب، كفاعلين جمعويين بالمنطقة، بترميم أسوار الثكنة على الأقل على غرار ما هو معمول به في المدن العتيقة بالمغرب كفاس ومكناس والرباط”.

قد يهمك ايضا

17 تشرين بين استمرار المنظومة والحرب الأهلية اللبنانية

إثيوبيا تُؤكِّد أنّ نتنياهو أجرى خطوة تاريخية بالسلام مع الإمارات

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

مجلس فاس يُؤكد إبقاء خدمات "سيتي باص‎‎"
خللٌ في تزويدِ مدينتيْ فاس ومكناسْ بماءِ الشربِ
الأمن المغربي يطيح بسارق وكالة بنكية في مدينة فاس
مدينة فاس المغربية بدون مختبرات PCR خاصة للكشف عن…
إحالة سبعيني على العدالة في مدينة فاس بتهمة قتل…

اخر الاخبار

بايتاس يٌوضح أن عدد المستفيدين من الزيادة في الأجور…
مصطفى بايتاس يٌوصف ارتفاع الاستثمارات الاجنبية في المغرب بـ…
السلطات المحلية بالمغرب تٌعلن مصرع 6 أشخاص في حادث…
المنصوري تعمل على تنفيذ خطة للقضاء على ما تبقى…

فن وموسيقى

"صاحبة السعادة" إسعاد يونس تكشف أسرار مشوارها الفني وكواليس…
محمد رمضان يتراجع عن اعتذاره عن إحياء حفله في…
سميرة سعيد تُشيد بمكانة الأغنية المغربية وتعد جمهور موازين…
سعد لمجرد يؤكد عشقه للأغاني الاستعراضية ورغبته في مشاركة…

أخبار النجوم

أحلام الشامسّي تقطع الطريق على خلاف جديد مع أصالة…
ليلى علوي تٌروج لأحدث أفلامها السينمائية جوازة توكسيك
توفيق عبد الحميد يٌوضح حقيقة انتشار أخبار عن تعرّضه…
محمد فؤاد يٌروج لأول حفلاته في موسّم الصيف الحالي…

رياضة

وزير الداخلية الفرنسي يرّد علي الشائعات بشأن إلغاء بطولة…
رئيس الجامعة الملكية المغربية يدعّو جميع المتدخلين لمضاعفة الجهود…
المغربي عبد الرزاق حمد الله يُعزز صفوف التعاون السعودي
المملكة المغربية تٌنافس الملف الإسباني على احتضان المباراة النهائية…

صحة وتغذية

قائمة تضم 14 فاكهة توفر أعلى وأقل كمية من…
اكتشاف جديد يمهد الطريق لعلاج مرض السكري النوع الثاني…
فوائد واضرار الأشعة فوق البنفسجية وكيفية الحماية منها
وزارة الصحة المغربية تٌعلن عن تسجيل 19 حالة إصابة…

الأخبار الأكثر قراءة