الظواهري يطل برأسه في الساحل
أخر الأخبار

الظواهري يطل برأسه في الساحل

المغرب اليوم -

الظواهري يطل برأسه في الساحل

بقلم - ادريس الكنبوري

ظل تنظيم أيمن الظواهري يرى في منطقة الساحل والقرن الأفريقي، معقلا تاريخيا لا يمكن التنازل عنه لأي تنظيم جهادي آخر.

تراكم في الخبرة الإرهابية
في رسالة جديدة عاد زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري إلى تهديد فرنسا في منطقة الساحل الأفريقي، عبر الدعوة إلى استهدافها بسبب ماضيها الاستعماري في المنطقة، وذلك في شريط حمل عنوان “فرنسا عادت يا أحفاد الأسود”.

وهذا هو الشريط الثاني للظواهري في أقل من عام، إذ سبق أن وجه نفس الدعوة في شريط تم بثه في سبتمبر من العام الماضي، حين دعا مقاتلي التنظيم إلى ضرب المصالح الفرنسية في الساحل الأفريقي، وخص بالذكر أبيدجان وتومبوكتو وواغادوغو، بهدف منح فرنسا “درسا”، كما جاء على لسانه، بسبب “عودتها” إلى المنطقة.

تأتي رسالة الظواهري بعد أيام قليلة فقط على تبني جماعة نصرة الإسلام والمسلمين للتفجيرات الإرهابية التي حصلت في واغادوغو، عاصمة بوركينا فاسو، واستهدفت مقر السفارة الفرنسية ومقر القيادة العسكرية العامة البوركينابيية، مخلفة العشرات من القتلى والجرحى لكن دون سقوط أي قتيل فرنسي.

ولعل من الملاحظات المهمة أن تفجيرات واغادوغو وقعت في الثاني من مارس الجاري، وهو التاريخ نفسه الذي شهد ميلاد جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في العام الماضي، عندما اتفقت أربع جماعات إرهابية مسلحة على توحيد صفوفها ومبايعة الظواهري وتنظيم القاعدة، وهذه الجماعات هي حركة أنصار الدين وكتائب ماسينا وجماعة المرابطين للجزائري مختار بالمختار، وإمارة منطقة الصحراء، واتفقت على إعطاء زعامتها إلى إياد أغ غالي، زعيم حركة أنصار الدين.

ولم يكن اختيار ذلك التوقيت اعتباطيا، ففي الأمر رسالة إلى باريس بأن تلك الجماعة تستعد لمنازلة أوسع في المراحل المقبلة، ويأتي شريط الظواهري لكي يعزز هذا التوجه.

الظواهري لم ينظر أبدا إلى العمليات التي كان ينفذها داعش على أنها إضافة في "الكسب الجهادي"، بحسب تعبيره في أحد مؤلفاته، بقدر ما اعتبرها معزولة ولا تلزم "حركة الجهاد العالمي"

بل يمكن التأكيد على أن ذلك الاتحاد بين الأربع مجموعات المسلحة أريد منه أن يكون نسخة إقليمية أفريقية من “الجبهة العالمية لقتال اليهود والصليبيين” التي أطلقها الظواهري وأسامة بن لادن في نهاية التسعينات، بعد اندماج تنظيم القاعدة لبن لادن ومقاتلي جماعة الجهاد، التي كان يتزعمها الظواهري.

فقد أصبح هذا الأخير يرى في منطقة الساحل الأفريقي الساحة المرشحة لتصبح جبهة قتال جديدة ضد “العدو البعيد”، ممثلا في فرنسا، خاصة في ظل الاهتمام الفرنسي والأوروبي الأكبر بهذه المنطقة، والذي يظهر من خلال عقد المؤتمرات واللقاءات الأفريقية الأوروبية، كما هو الأمر مع المؤتمر الأخير في العاصمة البلجيكية بروكسل قبل أسبوع للدول الأوروبية المانحة، من أجل تفعيل القوة العسكرية المشتركة بين الدول الخمس في الإقليم، وهي النيجر وبوركينا فاسو وموريتانيا وتشاد ومالي.

ويظهر التسجيل الصوتي للظواهري أن تنظيم القاعدة يسعى إلى إعادة التموقع على خارطة الجماعات الإرهابية العالمية وطرح نفسه بديلا من جديد لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام لأبي بكر البغدادي، بعدما تلقى ضربات قاتلة في سوريا والعراق قزّمت من نفوذه. ويتمثل مركز القوة في تنظيم القاعدة، مقارنة بتنظيم الدولة، في أنه يتبنى استراتيجية القتال بعيد المدى ولا يقيد نفسه بشروط جغرافية أو بفكرة الدولة، كما حصل مع تنظيم داعش.

ولهذا السبب نفهم كيف أن الظواهري لم ينظر أبدا إلى العمليات التي كان ينفذها داعش على أنها إضافة في “الكسب الجهادي”، بحسب تعبيره في أحد مؤلفاته، بقدر ما اعتبرها معزولة ولا تلزم “حركة الجهاد العالمي”، ولا شك أن الظواهري يعتبر كل ضربة يتلقاها تنظيم البغدادي خطوة على طريق التقدم في استراتيجية القاعدة.

وقد ظل تنظيم الظواهري يرى في منطقة الساحل والقرن الأفريقي، حيث ينشط تنظيم الشباب التابع له في الصومال، معقلا تاريخيا لا يمكن التنازل عنه لأي تنظيم جهادي آخر، إذ يعود حضوره في المنطقة إلى نهاية التسعينات، عندما قام التنظيم بتفجير مقر السفارة الأميركية في دار السلام بتنزانيا ونيروبي في كينيا عام 1998، ولذا يرى أن لديه تراكما في الخبرة الإرهابية وتجذرا في مخيلة الجهاديين في المنطقة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الظواهري يطل برأسه في الساحل الظواهري يطل برأسه في الساحل



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

أحلام تتألق بإطلالة لامعة فخمة في عيد ميلادها

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 11:03 2019 الإثنين ,08 إبريل / نيسان

القبض على ثنائي شبيبة القبائل بسبب المخدرات

GMT 07:07 2019 السبت ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الخنبشي يؤكّد أنّ السعودية أوصلت اليمن إلى بر الأمان

GMT 03:20 2019 الإثنين ,08 تموز / يوليو

فوائد شمع العسل في تقليل الإجهاد وتحفيز النوم

GMT 15:18 2012 الثلاثاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

"المحرك المميت" أول مسرحية في إطار مهرجان territoria

GMT 06:44 2016 الإثنين ,22 آب / أغسطس

التربية البيتيّة والمدرسيّة وجذور العنف

GMT 06:24 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

قبلة كيت وينسلت للنجمة أليسون جيني تثير عاصفة من الجدل

GMT 03:25 2015 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

أبرز 5 ألعاب فيديو على "بلاي ستيشن 4" في 2015

GMT 04:29 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عدم الحصول على الإسترخاء والراحة يُقلل من خصوبة الرجال
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib