«ساق البامبو» في سوق التحف
أخر الأخبار

«ساق البامبو» في سوق التحف

المغرب اليوم -

«ساق البامبو» في سوق التحف

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

تصدر الروايات الكبرى عادة في المجتمعات الكبيرة التي تشهد الحروب والأحداث والتحولات الدرامية. وهكذا ظهر تولستوي، وتشيكوف، ودوستويفسكي، وتورغينيف في روسيا، وبلزاك، وهوغو في فرنسا، وديكنز في بريطانيا، وحمَلة نوبل الآداب في الأميركيتين. وضمن هذه القاعدة ظهرت الرواية العربية في مصر، بأشكالها الدرامية، أو الساخرة. ورغم النتاج الأدبي الغزير في لبنان، ظلت الرواية محلية، لا نجيب محفوظ، ولا توفيق الحكيم.

كنت أفكر في هذه «القاعدة» وأنا أقرأ مرة أخرى، كما في الشغف الأول، «ساق البامبو» للروائي الكويتي سعود السنعوسي.

معي الآن الطبعة الثلاثون (الدار العربية للعلوم – ناشرون)، وأعتقد أن طبعاتها قاربت الخمسين. ولا أدري كم مرة تستحق أن تُقرأ، وكم جائزة (إضافة للبوكر) يجب أن تحوز، وكم امتيازاً وتقديراً وإعجاباً. مدهش هذا الرجل في فن الرواية. مذهل في رص التفاصيل، في صناعة التأثير، في حبْك المفاجآت، في سبْك الخيال والحقيقة، في سهولة الإقناع، في حسابيات التسلسل، في رسم الفوارق ضمن الإنسان الواحد والمجتمعات المختلفة، في إثارة المشاعر، في تهدئتها.

إنه يعثر على أبطال لروايته في هذا المجتمع الصغير كأنه في روسيا، ويبحث لهم عن قضايا وحب وسماح وحقد. نزوة عابرة تتحول إلى مسألة وجودية. وموقف فردي يصبح قضية عامة في مجتمع الكويت ومفاهيم الأجيال، بل يعثر هذا الجواهرجي لروايته على حرب وغزو واحتلال، ويرفع الدراما إلى أعلى مراتبها في وصف جنازة جابر الأحمد، دون أن يسميه.

«وفي الشاشة يظهر الأمير محمولاً على الأكتاف، مغطى بعلم الكويت، والناس من حوله بالآلاف، في مقبرة صحراوية، صوت المذيع حزين، لا أفهم ما يقول، ولكنه كان يكف عن التعليق إذا ما أوشك على البكاء. تنتقل الكاميرا إلى مكان آخر يغص بالنساء المتشحات بالسواد، يبكين بحسرة، فتيات صغيرات يبكين أميرهنَّ الراحل، عجائز يبكين فوق الرصيف، وبعضهن، يا للغرابة، حضرن «بكراسيهن المتحركة».

يتسبب المؤلفون لأنفسهم بمشكلة كبرى عندما يكون عملهم الأول في مثل هذا الإبداع والإتقان: كيف يمكن العثور على تحفة تالية؟ قد لا يكون ذلك سهلاً، قد لا يكون.

وثمة ملاحظة: يخطئ السنعوسي في ترجمة اسم بطله، عيسى، إلى خوزيه الإسبانية. خوزيه بالعربية هو يوسف. مع الاعتذار.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«ساق البامبو» في سوق التحف «ساق البامبو» في سوق التحف



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

نجمات العالم يتألقن بإطلالات جذّابة بأسبوع الموضة في باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 00:41 2024 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لإتقان فن إختيار المعاطف التي تلائم إطلالتك في شتاء 2025
المغرب اليوم - نصائح لإتقان فن إختيار المعاطف التي تلائم إطلالتك في شتاء 2025

GMT 06:21 2024 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

استشهاد المذيعة السورية صفاء أحمد في قصف إسرائيلي على دمشق
المغرب اليوم - استشهاد المذيعة السورية صفاء أحمد في قصف إسرائيلي على دمشق

GMT 00:20 2024 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الشامل لإختيار الكرسي المُميز المناسب لديكور منزلك
المغرب اليوم - دليلك الشامل لإختيار الكرسي المُميز المناسب لديكور منزلك

GMT 18:00 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

فيدرر يحقق انتصاره الثاني على التوالي في كأس هوبمان

GMT 01:50 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

فنان عراقي يُجسّد ألوان الحرب ومآسيها في لوحاته الزيتية

GMT 05:43 2016 السبت ,24 كانون الأول / ديسمبر

عادل باقيلي يشيد على قرار تنظيم تنقلات اللاعبين

GMT 17:14 2024 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

Threads يحصل على ميزات جديدة تعرف على أبرزها

GMT 19:12 2022 الإثنين ,14 شباط / فبراير

حيوانات الكوالا مهددة بالانقراض في أستراليا

GMT 12:03 2021 الجمعة ,31 كانون الأول / ديسمبر

المخطط الأخضر يقود أخنوش إلى "المستشارين"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib