مناضلو المؤتمرات
الموانئ العراقية تنفى ماتردد بشأن وجود تسرب نفطى فى المياه الإقليمية إيطاليا تسجل أكثر من 13 ألف إصابة و85 حالة وفاة بفيروس كورونا خلال أسبوع آلاف الإسرائيليين يهرعون إلى الملاجئ بعد سماع دوي صفارات الإنذار في قيساريا والخضيرة وحيفا شمال الأراضي الفلسطينية ارتفاع عدد القتلى الإسرائيليين في هجوم إطلاق النار بمنطقة يافا إلى 7 أشخاص مقتل 3 مسعفين جراء قصف إسرائيلي استهدف مراكز للإسعاف في بلدات جويا وجدلزون وعيناتا جنوب لبنان إسرائيل تُنذر سكان 25 قرية جنوب لبنان بضرورة الإخلاء إلى ما وراء نهر الأولي وزارة الصحة في غزة تُعلن حصيلة جديدة لضحايا القصف الإسرائيلي المستمر على غزة حيث بلغ عدد القتلى 41870 و 97166 مصاباً وفاة الفنانة المغربية نعيمة المشرقي عن عمر يُناهز 81 عاماً بعد مسيرة فنية امتدت لعقود مظاهرة في واشنطن دعماً للفلسطينيين واللبنانيين الذين يتعرضون لهجمات إسرائيلية مكثفة حصيلة قتلى ومصابي الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية منذ بدء العمليه البرية باتجاه قرى جنوب لبنان
أخر الأخبار

مناضلو المؤتمرات

المغرب اليوم -

مناضلو المؤتمرات

بقلم - عريب الرنتاوي

أعرف حفنة من الدول، اشتهرت في السنوات العشر الأخيرة بما يمكن تسميته «سياحة المؤتمرات»، لبنان وتركيا وتونس كردستان العراق، من أبرزها ... في هذه الدول، لست بحاجة إلى كبير عناء لتنظيم مؤتمر أو عقد ورشة عمل، يكفي أن تتفق مع «أوتيل» على استئجار القاعة وحجز عدد من الغرف الكافية للمشاركين، وبعد ذلك تتولى الجهات الأمنية بطرقها الخاصة، ومن دون أن تظهر على الصورة، معرفة القادمين والمغادرين واسم المؤتمر ومواضيعه ومداولاته، وكل ما يلزمها معرفته.

ملايين الدولارات انهمرت على هذه الدول على شكل أسعار تذاكر وأجور فنادق وخدمات اتصالات ومواصلات، مطاعم وسياحة ومشتريات ... كثير من المؤسسات في دول أخرى  باتت تلجأ إلى هذه الدول لتنظيم أنشطتها تفادياً للإجراءات الأمنية والبيروقراطية المعتادة ... «سياحة المؤتمر» لم تكن للحظة سبباً في اهتزاز أمن الدول المذكورة، والدول التي لا تتمتع بهذا النوع من السياحة ليست في وضع أمني أفضل بكثير.
ما علينا، فهذا ليس موضوعنا

لله في خلقه من عباده السائحين شؤون ...وبعضهم اختص بـ «سياحة المؤتمرات»، تجده اليوم في بيروت وغدا في طهران وبعد غد في إسطنبول ... أسماؤهم تكتب على جوازات سفرهم مثلما تكتب أسماؤنا، بيد أنهم ومنذ عشريات عديدة من السنين، لا يقدمون من على منصات المؤتمرات المتناسلة التي يشاركون فيها، إلا بوصفهم مناضلين، وأحيانا «مناضلين كبار» تمييزاً لهم عمن لم يشاركوا بعد إلا بحفنة من المؤتمرات ... وفي أحيان أخرى، يقدمون بوصفهم «شيوخ المناضلين» في إشارة إلى أن معظمهم قضى الثلاثين عاماً الأخيرة، متنقلاً بين مؤتمر وآخر.

أعرف حفنة من هؤلاء، يتوزعون على عدد كبير من المؤتمرات، الدائمة والمتقطعة وتلك التي تقعد لمرة واحدة فقط ... والأغرب أنهم أعضاء مستقرون في عشرات لجان المتابعة لنتائج المؤتمرات التي يشاركون فيها، بعضها يسمى «لجنة متابعة» بعضها الاخر، يسمى أمانة عامة، ولإعطاء دلالة على تميز مؤتمر بعينه أو أهميته الاستثنائية الفائقة، تسمى اللجنة المنبثقة عنه «اللجنة الدائمة» او «الأمانة الدائمة»، في إيحاء إلى أعلى درجات  التعبئة والاستنفار التي عاشها المؤتمر والمؤتمرون، والذين عادة ما يكونون قد فرغوا من مناقشة أهم قضايا العصر.

للمفارقة، أعرف بعضهم من النوع «العابر للمحاور وخطوط المذاهب» ... تراه في مؤتمر طهران لدعم فلسطين والانتفاضة، ويفتقده زملاؤه في اليوم التالي للمؤتمر، لا وقت لديه لإضاعته على الإطلاق، فهو عضو في مؤتمر إسطنبول للشتات الفلسطيني، ليس لديه المتسع من الوقت ليصرفه في جلسات الثرثرة أو حتى التقاط الأنفاس ... فما أن أغلق ملف «تصعيد خيار المقاومة» في طهران، حتى انتقل سريعاً لإنقاذ الشتات ومنظمة التحرير ... هو في الأول، من المرشحين بقوة للأمانة الدائمة وفي الثاني هو أمين «فوق العادة»، وفي الثالث ربما رئيس هيئة أركان.

ليس لدى هذه النوعية من «مناضلي المؤتمرات» ولجانها الدائمة وأماناتها العامة الوقت لتحضير أوراق العمل أو حتى قراءتها ... هم يحفظون عن ظهر قلب ما الذي يتعين قوله، وهم جاهزون على الدوام لإدخال بعض التعديلات وتقديم بعض الفقرات وتأخيرها تبعاً لمقتضيات الحال ... في إسطنبول ليست هناك حاجة لاستهلاك الطاقة في حديث المقاومة، هناك أولوية أخرى تتمثل في نقد «القيادة المتنفذة» ... في طهران، الحديث أجدى عن «خيار المقاومة والممانعة»، وفي المغرب عن وحدة الأحزاب القومية واليسارية، ولا بأس إن ضمت إليها الإسلامية كذلك، ما الذي سيكلفه ذلك.

وفي كل العواصم، يتعين الحديث عن مناهضة التطبيع مع «الكيان»، لا حاجة لإتمام العبارة كأن يقول «الكيان الصهيوني»، كلمة الكيان تكفي، فالجميع سيفهم هذه اللغة «المشفرة» لفرط استخدامها في سياحة المؤتمرات ... ولا بأس من تطوير عبارات من نوع: نهج التسوية، لتصبح «النهج التسووي» ففي ذلك تحقير أكبر للنهج وأصحابه وتابعيه وتابعي تابعيه ... ويمكن أن تستبدل كلمة «النهج» بـ «العقلية» أو «الخيار»، فاللغة فضفاضة، ولا يضير أحد اللجوء إلى مترادفاتها، أو حتى الغوص عميقاً إن أمكن، في السجع والطباق والجناس وغيرها من المحسنات اللفظية.

لا وقت للنضال عند «شيوخ المناضلين وكبارهم»، إلا بين رحلة وأخرى، ومن مطار إلى آخر، جل وقتهم مصروف في «المتابعة» والسهر على تنفيذ «التوصيات الختامية»، مع أننا لا نعرف ماذا يتابعون ومن يتابعون ولم نر أياً من توصياتهم المتراكمة وقد وجدت طريقها إلى حيز التنفيذ.

تربطهم ببعض زمالات عميقة، يعرفون أدق التفاصيل عن بعضهم البعض، وعن أحوال أسرهم وأقرانهم وأمراضهم وقياسات الضغط والسكري والكوليسترول وأحياناً أوضاع «البروتسات» لدى كل واحدٍ منهم، فهم دائمو الحديث في هذه الموضوعات على هوامش المؤتمر وفي قاعات المطارات وعلى متون الطائرات، أي في كل أوقاتهم ... يعرفون تمام المعرفة كافة مفردات المطبخ الشرقي والمغاربي والإيراني والتركي والخليجي، وقلة منهم لديها صلة أوسع مع العالم الخارجي، وامتدادات إلى قارات خارج نطاق الشرق الأوسط الكبير.

كافة هذه المؤتمرات تنتهي بالعادة بالتوصية المتكررة: حث الدول والأطراف المقتدرة على توفير المستلزمات المطلوبة لإنفاذ التوصيات والنتائج الختامية، فالمقاومة بحاجة إلى مقدرات مالية، وجمع الشتات ومحاربة التطبيع والتقريب بين المذاهب والإيديولوجيات، جميعها مهام جسام، تتطلب مستلزمات ومقدرات، فمن أين سيصرف هؤلاء الذي لا يعملون شيئاً في حياتهم سوى حضور المؤتمرات والتحضير لها، وأين سيمارسون هواياتهم في التخطيط للمزيد منها إن لم يكن هناك مقر للأمانة العامة أو لجنة المتابعة، وهذه بدورها بحاجة لموظفين وفراشين مختصين بصنع الزهورات والكركديه، فمعداتهم لم تعد تحتمل القهوة والشاي، وثمة سلسلة من «المقدرات» و»المخصصات» التي يتعين توفيرها، كل ذلك ليس من أجلهم لا سمح الله، بل لتوفير كافة مستلزمات النضال ضد «الكيان» ومن يقف وراءه وإلى جانبه ومن فوقه ومن بعده.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مناضلو المؤتمرات مناضلو المؤتمرات



GMT 21:46 2024 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الوزير السامي

GMT 21:41 2024 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

العودة التي لا مفرّ منها إلى غزّة

GMT 21:36 2024 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان أبقى من كل هؤلاء

GMT 21:33 2024 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

بري رجلُ السَّاعة

GMT 21:28 2024 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أية حقيقة؟

GMT 21:25 2024 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

مناظرة حضارية... وهدوء العاصفة الانتخابية

GMT 21:21 2024 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حرب العلاقات العامة!

GMT 21:19 2024 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

ليس كله استعراضًا

جورجينا رودريغيز تتألق بالأسود في حفل إطلاق عطرها الجديد

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 07:16 2024 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

قبرص وجهة سياحية رومانسية لعشاق الطبيعة والهدوء

GMT 09:31 2024 الأربعاء ,19 حزيران / يونيو

ليونيل ميسي يكشف أكثر خصم أزعجه في مسيرته

GMT 12:24 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل السبت26-9-2020
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib