تأملات سخيفة في رأس السنة
أخر الأخبار

تأملات سخيفة في رأس السنة

المغرب اليوم -

تأملات سخيفة في رأس السنة

جمال بودومة

وداعا أيتها السنة المرمية في سطل قمامة.
هناك من سيشرب نخب رأسك الأشعث، هناك من سيرثيه بالخواطر والقصائد الرديئة في أجندات انتهت صلاحيتها، هناك من سيشعل من أجله الشموع ويفتح قنينة الشامبانيا، هناك من سيوزع الهدايا، ومن سيقف في صف طويل أمام مخبزة الحي كي يشتري كعكة ويقضي ليلته أمام التلفزيون ليشاهدهم وهم يشيعون رأسك المقطوع إلى مثواه الأخير في جنازات صاخبة. كل القنوات العالمية ستدفنك بالموسيقى والبرامج الساخرة، وقنواتنا الوطنية ستخلدك بسهرة معادة!

وداعا أيتها السنة الميتة. 
سنقطع رأسك ونلقي به في الشارع بلا رحمة. نرميه للكلاب والسكارى والمشردين. رأسك الذي بلا شعر. رأسك الأصلع، الذي تكسوه زغبات قليلة ومتفرقة. رأسك التافه، المملوء عن آخره بالأفكار البليدة، والأوهام السخيفة، والأحلام التي انتهت صلاحيتها. رأسك الذي يعج بالصخب والليل والسهر والقهقهات. رأسك الدائخ تماماً، بعد أن لعبت به الكؤوس وأصبح يدور في كل الاتجاهات، سنستدرجه للفخ كي تسقط عليه مقصلة منتصف الليل. 

وداعا أيتها السنة المتحولة جنسيا.
هل أنت أنثى أم ذكر؟ سنة أم عام؟ «رأسك» حلزون يدب على طريق سيار. رأسك خنثى، لذلك نقول: «هذا رأس مقطوع» ونقول أيضا: «هذه رأس مقطوعة». الحلزون يمشي ببطء وأنت تمضين بسرعة الضوء، ولا أحد يعرف أين تذهبين أيتها الفاجرة. «رأس السنة أم رأس العام؟» السنة مومس في بارات حقيرة بآخر الليل، والعام منحرف يقطع الطريق في مدينة بعيدة، يفتش «عن رأسه» في علب الليل والحانات الرديئة والأزقة المعتمة… مع الأسف، رغم أن للسنة رأسا فإنها لا تفكر ولا تتوقف عن ارتكاب الحماقات. تماما كما أن للجبال أقداما ومع ذلك لا تمشي، لأنها مصابة بالروماتيزم، من جراء كل الثلوج التي تسقط عليها في الشتاء. وللسماء كبد مصابة بالتشمع تخضع للعلاج بالأشعة، لذلك تكون «الشمس في كبد السماء» كل يوم، كبد مثقوبة، فتك بها السرطان وحطمها التشمع. ولليل مؤخرة يتربص بها السكارى والصعاليك والمشردون، وللإعصار عين، عين واحدة مثل كل الشريرين في الرسوم المتحركة، ومثل كل القراصنة الذين يفتشون عن الكنز ويضيعون كثيرا من السفن قبل الوصول إلى الجزيرة. وللندم بنان يسيل منه الدم هذه الأيام… حين نتأمل الفرص التي ضيعنا خلال السنة «نعض بنان الندم»، نكتشف أنها غادرت وتركتنا نحصي المشاريع التي أجلنا، والمواعيد التي أخلفنا والذنوب التي اقترفنا والهواتف التي أهملنا والأصدقاء الذين نسينا…

وداعا أيتها السنة الفقيدة. صباح الخير أيتها السنة الجديدة.
ماذا تحملين معك؟ هدايا أم رزايا… لا مواعيد في أجنداتنا العذراء ولا ذنوب في كتبنا البيضاء، لكننا مستعجلون لتحقيق كل الأحلام، حتى تلك التي انتهت صلاحيتها، وسّعي صدرك لمشاريع حماقاتنا رجاء. كوني أفضل من شقيقتك التي سخرت من أحلامنا وغيرت وجوهنا وسرقت أعمارنا وخطفت أحباءنا، ثم ذهبت ضاحكة في اتجاه المجهول.

صباح الخير أيتها السنة السعيدة.
العمر يتقدم والبلاد تتأخر ونحن معتصمون في أمكنتنا، نابتون على الرصيف مثل أعمدة كهرباء أو صفصافات طويلة لا تصلح إلا لتزيين المشهد، في انتظار أن يجردها الخريف من الأوراق والأطفال من المصابيح.

صباح الخير أيتها السنة البليدة.
البلاد جالسة على غصن يتدلى من شجرة تقطعه بمنشار وتغني في انتظار سقطة مدوية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تأملات سخيفة في رأس السنة تأملات سخيفة في رأس السنة



GMT 20:05 2025 الإثنين ,24 شباط / فبراير

واشنطن... ومستقبل الأمم المتحدة

GMT 20:03 2025 الإثنين ,24 شباط / فبراير

«هدنة 1949» لتحرير لبنان من حروب الآخرين

GMT 20:01 2025 الإثنين ,24 شباط / فبراير

ورقة المهاجرين!

GMT 19:54 2025 الإثنين ,24 شباط / فبراير

موسيقى وغناء وبهجة في «القلم الذهبي»

GMT 19:53 2025 الإثنين ,24 شباط / فبراير

طوينا صفحة «برلين».. ماذا بعد؟!

GMT 19:39 2025 الإثنين ,24 شباط / فبراير

فى منامة القصيبى

GMT 19:36 2025 الإثنين ,24 شباط / فبراير

حلف اليمين العالمى!

GMT 19:35 2025 الإثنين ,24 شباط / فبراير

حكيم!

أحلام تتألق بإطلالة لامعة فخمة في عيد ميلادها

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 11:03 2019 الإثنين ,08 إبريل / نيسان

القبض على ثنائي شبيبة القبائل بسبب المخدرات

GMT 07:07 2019 السبت ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الخنبشي يؤكّد أنّ السعودية أوصلت اليمن إلى بر الأمان

GMT 03:20 2019 الإثنين ,08 تموز / يوليو

فوائد شمع العسل في تقليل الإجهاد وتحفيز النوم

GMT 15:18 2012 الثلاثاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

"المحرك المميت" أول مسرحية في إطار مهرجان territoria

GMT 06:44 2016 الإثنين ,22 آب / أغسطس

التربية البيتيّة والمدرسيّة وجذور العنف

GMT 06:24 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

قبلة كيت وينسلت للنجمة أليسون جيني تثير عاصفة من الجدل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib