ما الذي يحدث للسياسة الفرنسية
أخر الأخبار

ما الذي يحدث للسياسة الفرنسية؟

المغرب اليوم -

ما الذي يحدث للسياسة الفرنسية

طارق الحميد
بقلم - طارق الحميد

نحن أمام حالة سياسية فرنسية فريدة في النيجر من شأنها أن تعطينا نموذجاً لما يمكن أن تقدّمه باريس في الملف الإيراني النووي، أو الملف اللبناني والتعاطي مع حزب الله الإرهابي، وملف الرئاسة هناك. أقول حالة فريدة ليس لتميزها، وإنما بسبب اللاعقلانية الفرنسية السياسية، حيث تتصلب باريس في فرض وجود سفيرها بالنيجر، وبعد إعلان الانقلابيين هناك بعدم رغبتهم في وجوده ببلادهم، ورفع الحصانة الدبلوماسية عنه. يحدث كل ذلك بينما تصر باريس على أن الانقلابيين غير شرعيين، وبالتالي فإن سفيرها لن يغادر الأراضي النيجرية، وبالوقت نفسه لا يستطيع سفيرها مغادرة مقر السفارة في النيجر، أو القيام بعمله! حالة فريدة فعلاً، ولا عقلانية سياسية، ولا مرونة، ولا براغماتية، أو واقعية، فما الذي بمقدور الفرنسيين فعله الآن؟ هل سيقومون باحتلال النيجر، وإزالة الانقلابيين، وإعادة الرئيس السابق، أو تحرير سفيرهم؟ هل تملك فرنسا المقدرة على فعل ذلك منفردة؟ ومن الذي سيقوم بدعم فرنسا عسكرياً؟ الأفريقيون؟ وهل بقي في أفريقيا أي مقدرة على حروب جديدة؟ وهل سيسهم الغرب أو الولايات المتحدة في غزو النيجر؟ فرنسا اليوم أشبه بتحذير ونستون تشرشل، رئيس الوزراء البريطاني الشهير، لجوزيف ستالين، بأن بابا الفاتيكان قد أعلن الحرب على هتلر، فرد ستالين حينها ساخراً: «وكم دبابة يمتلك البابا ليحارب؟». والسؤال نفسه هنا ينطبق على الفرنسيين، فهل هم قادرون، أو راغبون، في شن حرب على النيجر؟ أم المفترض أن يكون موقفهم عقلانياً؟ والسؤال البسيط هنا أيضاً؛ كيف لسفير أن يعمل في بلد لا يرغب في وجوده؟ وأياً كانت المصالح الفرنسية بالنيجر فهي ليست دولة حدودية، وبعض دولنا بالمنطقة التي تواجه مشاكل حدودية أخطر مع جماعات مسلحة، وتهديداً أمنياً مباشراً، تجد انتقادات لا مبرر لها في حال تحركت من أجل ضمان أمنها، سواء من قبل فرنسا أو الغرب. والأكثر سخرية أن باريس تتحدث عن ضرورة تطبيق النظام الديمقراطي بأفريقيا، وغيرها بالعالم، بينما تحظر على بعض مواطنيها حق ارتداء العباءة في فرنسا، فماذا عن التنوع وقبول الآخر؟ وفرنسا التي تريد نظاماً ديمقراطياً في النيجر، وغيرها، تقوم بمحاولة إعادة تعويم حزب الله الإرهابي في لبنان، ومساعدته دولياً وداخلياً من أجل ترشيح مرشح رئاسي موالٍ للحزب، وإيران. أعي أن السياسة تنطوي على تناقضات يصعب تفسيرها أحياناً، لكنها عادة ما تكون بإطار المصالح، وفن الممكن سياسياً، لكن ليس التناقض الصارخ كالحالة الفرنسية الآن في النيجر، أو لبنان، وكذلك بالملف النووي الإيراني، والتعامل مع طهران ككل. ولذلك فنحن أمام تشنج سياسي فرنسي لا عقلاني بالنيجر، ومن شأنه أن يزيد الأمور تعقيداً هناك، وقد يؤدي إلى مزيد من الانقلابات في أفريقيا غير المستقرة، ومن شأنه كذلك أن يعيد فتح الأبواب على مصراعيها للإرهاب والإرهابيين، ويفاقم أزمة الهجرة غير الشرعية. والموقف الفرنسي من النيجر، والعناد غير العقلاني، هو بمثابة بروفة للموقف الفرنسي من لبنان، تحديداً حزب الله والملف الرئاسي، وكذلك مقاربة الملف الإيراني النووي، وكل ذلك مقلق للغاية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما الذي يحدث للسياسة الفرنسية ما الذي يحدث للسياسة الفرنسية



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

أحلام تتألق بإطلالة لامعة فخمة في عيد ميلادها

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 11:03 2019 الإثنين ,08 إبريل / نيسان

القبض على ثنائي شبيبة القبائل بسبب المخدرات

GMT 07:07 2019 السبت ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الخنبشي يؤكّد أنّ السعودية أوصلت اليمن إلى بر الأمان

GMT 03:20 2019 الإثنين ,08 تموز / يوليو

فوائد شمع العسل في تقليل الإجهاد وتحفيز النوم

GMT 15:18 2012 الثلاثاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

"المحرك المميت" أول مسرحية في إطار مهرجان territoria

GMT 06:44 2016 الإثنين ,22 آب / أغسطس

التربية البيتيّة والمدرسيّة وجذور العنف

GMT 06:24 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

قبلة كيت وينسلت للنجمة أليسون جيني تثير عاصفة من الجدل

GMT 03:25 2015 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

أبرز 5 ألعاب فيديو على "بلاي ستيشن 4" في 2015

GMT 04:29 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عدم الحصول على الإسترخاء والراحة يُقلل من خصوبة الرجال
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib